Home / سياسة / أزمة اوكرانيا تتفاعل وتسفر عن تغيير خارطة الناتو أسامينا – خاص

أزمة اوكرانيا تتفاعل وتسفر عن تغيير خارطة الناتو أسامينا – خاص

أزمة اوكرانيا تتفاعل وتسفر عن تغيير خارطة الناتو
أسامينا – خاص

تعد الأزمة الأوكرانيا (التي تصاعدت بشكل حاد مع الغزو الروسي في فبراير 2022)، أحد أهم العوامل التي غيرت خارطة حلف الناتو واستراتيجيته في العقود الأخيرة.
والسؤال هنا ماهي أبرز جوانب هذا التغيير، لاشك أنه بمتابعة للمجريات نجد أن الأسباب تتمثل في:

توسع الناتو غير المسبوق مع انضمام فنلندا (2023) بعد عقود من الحياد، قدمت فنلندا طلب الانضمام بشكل استثنائي وسريع استجابة للغزو الروسي، وأصبحت العضو الحادي والثلاثين.
كذلك، انضمام السويد (2024): تبعتها السويد، متخلية عن سياسة الحياد الطويلة، لتصبح العضو الثاني والثلاثين، وهذا يعزز بشكل كبير الوجود العسكري للحلف حول بحر البلطيق ويعزز أمن دول الشمال.

تعزيز الوجود العسكري في أوروبا الشرقية عبر زيادة القوات: ضاعف الناتو وجوده القتالي في دول الحلف الشرقية (خاصة دول البلطيق وبولندا ورومانيا وبلغاريا وسلوفاكيا والمجر).
مجموعات قتالية إضافية:
أنشأ الحلف 4 مجموعات قتالية جديدة في بلغاريا والمجر ورومانيا وسلوفاكيا، ليصبح لديه 8 مجموعات على طول الجبهة الشرقية (من دول البلطيق إلى البحر الأسود).
و نشر قوات دائمة، حيث تخلى الحلف عن سياسة “الردع بالتناوب” وبدأ في إنشاء قوات دائمة ذات حجم أكبر في الدول الواقعة على الجبهة الشرقية.
مناورات عسكرية متكررة وكبيرة الحجم: لاختبار الجاهزية وإرسال رسائل ردع واضحة.

زيادة الإنفاق الدفاعي:
نتيجة للأزمة، التزمت غالبية دول الحلف بزيادة إنفاقها الدفاعي ليتجاوز عتبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي (وهو هدف كان يصعب تحقيقه سابقا). العديد من الدول تجاوزت هذه النسبة بالفعل أو تسير بخطى ثابتة نحوها.

إعادة تعريف التهديد والاستراتيجية:
روسيا كتهديد رئيسي، أعادت الأزمة تعريف روسيا كأكبر تهديد مباشر لأمن الحلف، بعد سنوات من التركيز على مكافحة الإرهاب والمهام خارج المنطقة.
أيضاً ما يتعلق بالتركيز على الدفاع الجماعي والردع، فقد أصبحت الأولوية القصوى للاستعداد لدفاع جماعي فعّال ضد هجوم محتمل من روسيا، مع تحديث خطط الدفاع عن كل شبر من أراضي الحلف.
لدينا ما يسمى تحديث مفهوم الردع أي الجمع بين الردع التقليدي (القوات البرية والجوية والبحرية) والردع النووي (مع تحديث ترسانات الدول النووية في الحلف) وردع الفضاء الإلكتروني.

تقارب غير مسبوق داخل الحلف:
لقد أحدث الغزو الروسي موجة تضامن وتوحيد داخل الناتو، مما قلل من الخلافات الداخلية (وإن لم تمحها تمامًا) ودفع الدول الأعضاء لاتخاذ قرارات جريئة بسرعة قياسية (مثل انضمام فنلندا والسويد، وإرسال أسلحة متطورة لأوكرانيا).

علاقة الناتو مع أوكرانيا تتمثل في تقديم دعم عسكري غير مسبوق، فقد أصبحت أوكرانيا أكبر متلقي للمساعدات العسكرية من دول الناتو والغرب عموماً.
أنا التعاون الوثيق، من خلال تعمق التعاون الاستخباراتي واللوجستي والتدريبي بين الناتو وأوكرانيا.
وحول العضوية المستقبلية، لاشك أنه رغم أن العضوية الكاملة لأوكرانيا لا تزال محل نقاش معقد (خاصة أثناء الحرب) بسبب مخاوف التصعيد، أكد قادة الحلف في قمة واشنطن (يوليو 2024) أن مسار أوكرانيا نحو العضوية هو “غير قابل للعكس”. تم تعزيز الإطار المؤسسي للتعاون عبر إنشاء “مجلس الناتو-أوكرانيا” ووضع “جسر” نحو العضوية.
ختاماً:
لم تغير أزمة أوكرانيا خارطة الناتو عبر توسعها شمالاً (فنلندا والسويد) فحسب، بل أحدثت تحولاً جوهرياً في استراتيجيته وهيكله وثقافته. انتقل الحلف من حالة من “السبات الاستراتيجي” إلى حالة تأهب قصوى، مع تركيز كامل على الدفاع عن أراضيه وردع التهديد الروسي في شرق أوروبا.
ولقد حقق الغزو الروسي عكس ما سعى إليه، حيث أدى إلى تعزيز وتوسيع وتوحيد حلف الناتو بشكل كبير، مما جعله أكثر قوة وتماسكاً مما كان عليه قبل الأزمة.

    Leave a Reply

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *