«الإنسان الذي يفعل الخير طمعًا في الفردوس، أو خوفًا من الجحيم، لا يقوم بعملٍ أخلاقيٍّ حقيقي
أسامينا
يقول إيمانويل كانط في تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق:
«الإنسان الذي يفعل الخير طمعًا في الفردوس، أو خوفًا من الجحيم، لا يقوم بعملٍ أخلاقيٍّ حقيقي، بل بعملٍ نفعيٍّ يخضع للطمع والخوف.»
بمعنى أن الأخلاق الحقة، عند كانط، لا تُقاس بالنتائج ولا بالمكافآت والعقوبات، بل بالنية التي تقف خلف الفعل. فالخير لا يكون خيرًا إلا إذا كان نابعا من الواجب الأخلاقي، أي من احترام القانون الأخلاقي الداخلي الذي يوجّه الإنسان نحو ما ينبغي فعله لذاته، لا لما سيجنيه منه. في الفلسفة الأخلاقية يُسمى هذا المطلق الأخلاقي (Categorical Imperative)، حيث يُطلب من الإنسان أن يتصرف وفق مبدأ يمكن تعميمه على الجميع، دون استثناء.
هذه النظرة تقلب المعادلة السائدة: فالأخلاق ليست وسيلة للخلاص الشخصي أو النجاة الأخروية، بل هي التزام حرّ بالعقل والواجب. الطمع في الجنة أو الخوف من النار قد يقود للسلوك ذاته، لكنه لا يجعل الفعل أخلاقيًا بالمعنى الكانطي، لأنه يظل أسير المصلحة لا أسير الحرية الداخلية.






