التبرع الفردي في التنمية: موردٌ مفيد… لا ينبغي تحويله إلى بديل مؤسسي
أسامينا
شادي أحمد
أخذ التبرع الفردي خلال السنوات الأخيرة دورًا متزايدًا في تمويل مبادرات تنموية محلية، خاصة في البيئات التي تعاني ضعفًا في الموازنات العامة وتباطؤًا في الاستجابة المؤسسية.
هذا النوع من المبادرات يقدّم حلولًا سريعة ومرنة، ويعكس قدرة المجتمع على إنتاج موارد إضافية خارج القنوات الرسمية.
غير أنّ توسع هذا النمط من التمويل يكشف في الوقت نفسه فجوة واضحة في منظومة التخطيط والتنفيذ.
إن غياب إطار مؤسسي منظم يجعل معظم المبادرات تتحرك بشكل منفصل، ما يؤدي إلى تشتت الجهود وتراجع الأثر التراكمي للاستثمار الاجتماعي.
كما أن بعض التبرعات، في سياقات معينة، تتحول إلى أدوات لبناء نفوذ أو تأثير محلي، وهو ما يضعف معايير العدالة ويشوّه أولويات التنمية.
الأخطر هو ما تسببه هذه الظاهرة من (( استبدال وظيفي))
حين تصبح التبرعات قناة غير مباشرة لتعويض قصور الدولة عن أداء مسؤولياتها الأساسية، فيتحول التمويل الأهلي من عنصر دعم إلى آلية تغطي خلل البنية العامة.
تظل التبرعات الفردية قيمة مضافة عندما تُدار ضمن رؤية تنموية واضحة، وتخضع لمعايير الحوكمة والشفافية، وتتكامل مع سياسات الدولة بدل أن تعمل بديلاً عنها. فالتنمية المستدامة تتطلب مؤسسات قوية، لا مبادرات موسمية مهما كانت نياتها إيجابية.






