الفقر سبب كل علة:
أسامينا
الفقر سبب كل علة:
سألني أحد الأصدقاء اليوم عن موضوع حذف الأصفار من العملة!
وأودّ الإجابة من وجهة نظري كاقتصادي من خلال عرض الإيجابيات والتحديات:
الإيجابيات:
…………
١- تسهيل العمليات التجارية عموماً من ناحية تخفيض حجم الكميات النقدية المتداولة (عدّاً ونقلاً وحفظاً..)، وتسهيل العمليات المحاسبية من ناحية الفوترة وتقليل الأخطاء وسرعة القراءة … إلخ.
٢- التخلّص من العملة القديمة وخاصة المهترئة منها باعتبار أنّ هناك طباعة لعملات جديدة مما يسهّل أيضاً العد والنقل والتخزين …
٣- الإيحاء النفسي الإيجابي ببداية مرحلة اقتصادية جديدة تبدأ بمرحلة تجميلية شكلية للسياسة النقدية مع الأمل بهيكلة نقدية أكثر عمقاً وتأثيراً
٤- التخلّص من الوحدات النقدية السورية ذات القيمة المنخفضة جداً والتي خرجت تلقائياً من التداول.
٥- استخدام ورق وتصاميم أكثر جودة وجمالاً مما يساعد في كلّ ماسبق…
ما ذكرته آنفاً -وعلى حد تصريح المصرف المركزي- يشير إلى أنّ التغير لن يمسّ القيمة الحقيقية للعملة بل هو مجرد تعديل اسمي فقط. وهو قد يكون إجراءً تقنياً أكثر من كونه علاجاً اقتصادياً
يعني القدرة الشرائية لل 1000000 (مليون) ستكون نفسها القدرة الشرائية لل 10000(عشرة آلاف) بعد حذف صفرين.
لكن:
من خلال قراءة التجارب التاريخية لبعض البلدان ومع الأخذ بعين الاعتبار للواقع الاقتصادي الحالي الهش في سورية (اختلالات اقتصادية هيكلية) يجب الانتباه إلى جملة من
التحديات أو المحاذير:
…………
١- قد تكون هذه الخطوة مجرد (مناورة شكلية) تضعف الثقة بالاقتصاد السوري إن لم يتبعها تصحيح حقيقي لمعظم السياسات المالية والنقدية في سورية.
والعمل الفوري على تدوير العجلة الاقتصادية والانتهاء من العقوبات المفروضة على سورية
٢- قد يقود هذا إلى مايسمى التضخم التقريبي أو التدوير السعري (rounding-up inflation إذ يعمد التجار إلى تقريب الأسعار إلى القيمة الأعلى مع صعوبة وجود رقابة صارمة في ظل الظروف الراهنة.
٣- قد يُحدث هذا خللاً ناتجاً عن الارتباك في النظم التقنية المحاسبية والمصرفية، تبدأ من العمل على إعادة ضبط كل النظم والأدوات المحاسبية والمصرفية (من العدادات وصولاً للتطبيقات والحزم البرمجية المصرفية)
٤- إذا لم تنجح عملية الاستبدال فإنّ هناك خسائر كبيرة من جرّاء الطباعة وتكاليف التغيير الكاملة للنظم والأدوات.
٥- قد ندخل في مشاكل اجتماعية واقتصادية كبيرة في مرحلة الاستبدال وخاصة إذا طال أمدها (النصب والاحتيال – الخلافات القانونية …. )
٦- قد نواجه مشكلة في عملية تقييم الودائع البنكية والفوائد المترتبة عليها. وكذلك تقييم العقود والالتزامات ومشاكل المضاربة.
٧- قد تواجه الحكومة مشكلة في تطبيق الاستبدال على كامل الجغرافيا السورية إذا لم يتم حلّ كافة المشاكل السياسية الراهنة.
٨- قد يسبب ذلك مشاكل في مقاربة الأسعار وتآكل القيم الناعمة عند استمرار التذبذبات في سعر الصرف…
بناءً على ماسبق علينا أن نقارن بين الفوائد المتوقعة والمخاطر المحتملة.
الوضع الاقتصادي الحالي لا يحتمل المزيد من التجريب مع ارتفاع منسوب المخاطرة
لذلك أنا مع هذه الخطوة؛ لكن أقترح لو يتم تأخيرها قليلاً حتى يتعافى الاقتصاد أكثر
فهناك تجارب فشلت فيها هذه الخطوة وتم التراجع عنها وحمّلت اقتصاداتها خسائر فادحة
نأمل أن يتعافى الاقتصاد السوري بأسرع وقت ممكن، فالتعافي يعني -حرفياً- فقراً أقل وبالتالي مشاكل اجتماعية أقل وانتماء أكبر.
وكما يقول “الختايرة” عندنا بالضيعة أنّ
(البرد سبب كلّ علّة ) أقول:
(إنّ الفقر سبب كلّ علّة)
والبلد الذي لا يواجه الفقر سيضطر لمواجهة مشاكل اجتماعية كبرى!!!






