ديمقراطية الخيانة في لبنان
أسامينا
نبيه البرجي
لماذا لا نشتري دونالد ترامب . قد يبدو السؤال مستهجناً . ولكن اذا ما لاحظنا التركيبة العجيبة للفريق الذي يعمل الى جانب الرئيس الأميركي . كونسورتيوم لسماسرة العقارات , وحيث تدار الدولة بمنطق الشركة العقارية لا بمنطق الأمبراطورية التي تصل حدودها الى المريخ , وربما أكثر . ألا يبدو لنا ترامب بذهنية الكاوبوي , وهو يقتحم الحانات الخشبية ويطلق النار على من فيها , باتجاه الالدورادو , أي طريق الذهب في الغرب الأميركي ؟
لاحظنا تركيزه على الاستثمارات السعودية والاماراتية لدى زيارته للبلدين , بالاحتياطات النفطية الهائلة , وكذلك خلال محادثات البيت الأبيض مع الأمير محمد بن سلمان , وحيث فوجئ الاسرائيليون بأن الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة وافق على تزويد المملكة بطائرات “اف ـ 35 ” , دون الاكتراث باشتراطهم عقد الصفقة مقابل التطبيع الذي ربطه ولي العهد السعودي باقامة الدولة الفلسطينية التي يعتبرها الائتلاف اليميني بمثابة الخطر والأبوكاليبتي , والوجودي , على الدولة اليهودية , خصوصا بعد الأداء الاسطوري للمفاتلين الفلسطينيين .
كما كانت لافتة أسئلة معلقين قريبين من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة حول ما اذا كان ترامب قد وعد بن سلمان ببناء مفاعل نووي في المملكة , وكانت صحيفة “عكاظ” السعودية قد كتبت , غداة ضرب العمق الخليجي في الدوحة , “ان الضمانة الوحيدة لأمن الدولة , أي دولة ووجودها , هو السلاح النووي , ومن دون هذا السلاح لا يمكن التعايش مع كائنات نازية فاشية , مثل الكيان النازي المحتل لفلسطين , ولا يمكن التعايش مع الفاشية الاسرائيلية” .
وهذا الكلام تزامنً مع اعلان بنيامين نتنياهو انه في “مهمة روحية” وهي اقامة “اسرائيل الكبرى” بحدودها التي تتاخم حقول النفط , وكان الفيلسوف الفرنسي اليهودي برنار ـ هنري ليفي قد ألمح الى أن انشاء “مملكة يهوه” , أو “أمبراطورية يهوه” , يفترض أن تكون حقول النفط بادارة اسرائيلية , بتناغم مع اعتبار الحاخام اسحق يوسف أنه بظهور “الماشيح” ستبدأ قيادة اليهود للبشرية .
كلنا ندرك كيف يمسك أثرياء اليهود بالنظام المصرفي في الولايات المتحدة , وحتى بالمفاصل المالية الأخرى , وصولاً الى وادي السيليكون (الفردوس التكنولوجي) , وحيث التعاون الواسع المدى مع الصناعات التكنولوجية الاسرائيلية , لا سيما في المجال العسكري والاستخباراتي . لنسأل أليس المال العربي في أميركا أو في اي مكان آخر من الكوكب , وسواء كان على شكل استثمارات أو على وشك ودائع , في القبضة اليهودية , حتى لنستعيد القول الفظ للملياردير النيويوركي , وأمبراطور صالات القمار في العالم , شلدون ادلسون , بعد قول مماثل تقريبا لجورج سوروس , قطب وول ستريت , بقدرة الادارة الأميركية , وفي أي لحظة , على تحويل العرب الى حفاة !!
وحين يكون المال العربي , وهو العصب الرئيسي للدول , في قبضة اليهود , يكون مصير الدول , والشعوب , العربية في قبضتهم لعدم وجود بديل من الأمبراطورية الأميركية , في ضوء التباطؤ القاتل لدول “البريكس” بنقل المركز المالي الدولي الى مكان آخر , وهو المستحيل في ضوء التباين الشديد بين سياسات هذه الدول وبين مصالحها الآنية والاستراتيجية .
كيف لنا , في هذه الحال, أن نبني دولاً بالحد الأدنى من المواصفات السيادية . دول قادرة على المشاركة في صناعة المستقبل , وحتى في ادارة المستقبل , بتلك الامكانات الطبيعية والبشرية الهائلة , اذا كان العالم العربي يستضيف كل تلك القواعد , والأساطيل , الأميركية , لنعترف بأنه من المستحيل تجاوز هذا الوضع في ظل المعادلات الدولية الراهنة , وحيث لا دور لا لروسيا الغارقة في النيران , والوحول , الأوكرانية , بهاجس اقامة “روسيا المقدسة” , ولا دور للصين التي لا تستطيع أن تتعدى استراتيجية التسول الى اسواق العالم , دون أي تأثير سياسي أو عسكري .
حتى أن بعض القوى الاقليمية التي حاولت الاضطلاع بدور جيوسياسي في المنطقة ما لبثت أن ارتطمت بالجدار ألأميركي لتكتشف أن كل ما تفعله انما يصب لمصلحة الولايات المتحدة , وهذا ما يمكن استخلاصه من التطورات السورية , وحيث لعبت تلك القوى دوراً أمامياً في سيناريو التغيير وما بعده . لنرى واشنطن وقد استوعبت الوضع السوري برمته , تاركة الدبابات الاسرائيلية تواصل قضم الأراضي في منطق القنيطرة , وكذلك منطقة درعا , مع الاحتفاظ بالأراضي التي أحتلتها بعد سقوط النظام السابق , لتصبح على رمية حجر من دمشق …
وها أن بنيامين نتنياهو يهدد بـ”استكمال الحرب على كل الجبهات” , ومن ضفاف المتوسط الى ضفاف قزوين , لنحافظ كعرب على ذلك التخلخل في تشكيلنا القبلي , والطائفي , الذي يبلغ ذروته قي لبنان بتواطؤ بعض القوى مع اسرائيل , من خلال ارسال تقارير مصاغة باتقان الى الدوائر الأميركية تتضمن النشكيك بالرئيس جوزف عون , وكذلك بالعماد رودولف هيكل , اضافة الى رؤساء المؤسسات الأمنية ما يرقى , حتماً , الى مرتبة الخيانة …
هذا لنفاجأ بنائب تغييري , وهو بحسب النص الدستوري ممثل الأمة , يرى أن تلك الأعمال القذرة تندرج في اطار الأداء الديمقراطي . في بلدنا فقط حملة التغيير هم حملة العار …!!






