Home / اقتصاد / سوريا تُفتح للاستثمار… ولكن هل يُبنى الوطن بغير أبنائه؟ – أسامينا

سوريا تُفتح للاستثمار… ولكن هل يُبنى الوطن بغير أبنائه؟ – أسامينا

سوريا تُفتح للاستثمار… ولكن هل يُبنى الوطن بغير أبنائه؟ – أسامينا

بقلم: المحامي الدكتور إيهاب أبو الشامات
مع بدء التحوّلات الجيوسياسية الجديدة في المنطقة، والانفتاح التدريجي الذي تشهده سوريا على الصعيد الاقتصادي، تلوح في الأفق فرص استثمارية كبيرة مدعومة بتقارب عربي وغربي لافت.
السعودية وقطر تتقدمان بمبادرات اقتصادية، والغرب يخفّف تدريجيًا من القيود والعقوبات، وسط مؤشرات ملموسة على الأرض:
استقرار نسبي في سعر صرف الليرة،
تحسّن غير مسبوق في الكهرباء خلال عطلة العيد، وعودة الحياة إلى بورصة دمشق.
فرصة تاريخية؟ ..نعم.
لكنها تطرح سؤالًا حتميًا ومفصليًا:
هل يُبنى الوطن بغير أبنائه؟.

فرص واعدة… ولكن ليست كافية
المال، وحده، لا يبني دولة، ولا تنمية حقيقية دون مشاركة حقيقية للمواطن السوري.
إن انفتاح أبواب الاستثمار أمام شركات خليجية وأجنبية يجب أن يكون خطوة ذكية ومدروسة، لا “تسليمًا بالمفتاح”. فالمشكلة لا تكمن في التمويل، بل في آلية التنفيذ، وفي الدور الذي يُفترض أن تلعبه الشركات السورية والعمالة المحلية.
ما جدوى إعمار لا يمر عبر سواعد السوريين أنفسهم؟
وما فائدة الاستثمارات إن تحوّلنا إلى “سوق تنفيذية” لا أكثر؟
سورنة الإعمار… لا ترف وطني، بل ضرورة اقتصادية.
التاريخ القريب مليء بتجارب تؤكد هذه الحقيقة:
السعودية فرضت على الشركات الأجنبية نسب توطين عالية، مما حفّز الاقتصاد المحلي وقلّص البطالة.
رواندا اشترطت على جميع المشاريع الأجنبية توظيف المواطنين، ما ساعدها على النهوض السريع بعد حرب إبادة.
العراق ألزم المستثمرين بتشغيل نسبة من اليد العاملة الوطنية، رغم ظروفه الأمنية المعقدة.
سوريا، بخبراتها وشركاتها ومهندسيها وعمّالها، تمتلك قاعدة بشرية يمكن أن تكون العمود الفقري لمرحلة إعادة البناء. ما تحتاجه فقط هو القرار السياسي والإداري الذي يعطيها الأولوية.
لا مانع من المال الأجنبي… لكن لا يجوز تهميش اليد السورية
إننا لا نرفض الاستثمارات الخليجية أو الغربية، بل نرحب بها.
لكن من غير المقبول أن تتحول هذه الاستثمارات إلى مشاريع تُنفذ بالكامل بأيادٍ أجنبية، تاركة آلاف المهنيين السوريين على الهامش.
المطلوب: شراكات ذكية، تُلزم المستثمرين الأجانب بتشغيل شركات مقاولات محلية، وتوظيف اليد العاملة السورية.

هذا الشكل فقط، تتحول الاستثمارات من مجرد أرقام على الورق إلى نمو فعلي ومستدام في الداخل.
من يضع القواعد؟..
هنا، يبرز دور الحكومة والمؤسسات التشريعية السورية في فرض سياسات واضحة تشترط:
تنفيذ المشاريع عبر شركات سورية أو بشراكة حقيقية معها.
توظيف نسب لا تقل عن 70% من اليد العاملة السورية، ونقل المعرفة والتقنيات إلى الداخل، بدل تصدير الأرباح إلى الخارج.
هذه ليست شعارات وطنية، بل أدوات اقتصادية أثبتت فعاليتها في دول عديدة.
وأخيراً
من يبني سوريا… يجب أن يكون من ترابها..
سوريا مقبلة على مرحلة جديدة، وقد تكون هذه اللحظة هي الفرصة الأخيرة لتصحيح المسار الاقتصادي، وتحقيق تعافٍ حقيقي لا يعتمد فقط على الخارج.
الاستثمار الخارجي قد يكون محرّكًا، لكن العمود الفقري يجب أن يكون محلياً… وطنياً … سورياً.
فلا يُبنى وطنٌ بغير أبنائه، ولا تنهض أرض، إن لم تمشِ فوقها سواعد أهلها.

Tagged:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *