Home / أخبار سوريا / شتاء 2025 في سوريا: من الغلاء إلى العجز.. أسعار التدفئة ترتفع أكثر من 70%

شتاء 2025 في سوريا: من الغلاء إلى العجز.. أسعار التدفئة ترتفع أكثر من 70%

أسامينا


تتمحور أحاديث السوريين هذه الأيام حول الارتفاع الجنوني في أسعار وسائل التدفئة، فمع اقتراب فصل الشتاء تضاعفت أسعار مختلف المواد مقارنة بالعام الماضي، وسط عجزٍ متزايد لدى العائلات عن تأمين أبسط مقومات الدفء، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة ومداخيل لا تكفي لسد الحاجات الأساسية.

وبين ارتفاع الأسعار وتراجع مستويات الدعم الإنساني في عدد من المناطق، ولا سيما في شمال غربي سوريا، ومع تدني القدرة الشرائية لدى معظم السوريين، يبدو أن البلاد مقبلة على شتاء قاس جديد لا يختلف كثيراً عن سابقاته، سوى في عمق الأزمة واتساعها، وفي الوقت الذي تنشغل فيه الحكومة بإطلاق الوعود والخطط التنموية، يواصل السوريون رحلتهم في البحث عن الدفء بوسائل بسيطة وتكاليف أقل ما يمكن، في مواجهة برد لا يرحم، فالشتاء على الأبواب ولا بد من اتخاذ كل التدابير مسبقاً.

غلاء وسائل التدفئة
في الشتاء الماضي، كان سعر برميل المازوت يبلغ نحو 125 دولاراً، أما اليوم فقد تجاوز 200 دولار، في حين وصل سعر البرميل من النوع الجيد إلى 215 دولاراً. ويسود بين السكان، ولا سيما في محافظة حلب، اعتقاد واسع بأن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع، خصوصاً إذا فشلت التفاهمات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، واتجهت الأوضاع نحو تصعيد عسكري جديد، ففي مثل هذه الحالات، يقول الأهالي، ترتفع أسعار المشتقات النفطية بشكل حاد، إذ يمتلك سكان الشمال السوري تجربة طويلة ومريرة مع تقلّبات أسعار الوقود التي تتأثر دوماً بالأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة.

والحطب ليس أفضل حالاً من حيث الأسعار مقارنة بباقي وسائل التدفئة، إذ وصل سعر الطن الواحد إلى نحو 200 دولار، في حين شهدت أسعار القشور (الفستق والجوز والبندق) التي يستخدمها كثير من السوريون كبديل أرخص، شهدت ارتفاعاً حاداً هي الأخرى، فبعد أن كان الطن يباع بـ150 دولاراً في الشتاء الماضي، تجاوز سعره اليوم 230 دولاراً، بسبب الضرائب المفروضة من الحكومة، إضافة إلى كون القشور مستوردة في معظمها من تركيا وإيران، ومن المتوقع أن تنخفض كميات الحطب المعروضة هذا الموسم نتيجة للرقابة الصارمة على الغابات وبساتين الزيتون، بعد أن كانت أشجارها تتعرض للقطع العشوائي خلال السنوات الماضية، ما يزيد من احتمالات نقص المعروض وارتفاع الأسعار مجدداً مع اشتداد البرد.

حيرة بين الغلاء وشح البدائل
قبل اتخاذ القرار بشأن نوع وسيلة التدفئة التي ستستخدم هذا الشتاء، تجري العائلات السورية سلسلةً من الحسابات الدقيقة والمقارنات بين الخيارات المتاحة، أيها أرخص وأقل كلفة، وأيها أكثر فعالية، ولا سيما بالنسبة للأسر الكبيرة التي يتجاوز عدد أفرادها عشرة أشخاص، معظمهم من الأطفال الذين يحتاجون إلى الدفء لساعات طويلة من اليوم.

يقول محمود نجار، وهو رب أسرة من مدينة حلب، لموقع تلفزيون سوريا: “لا نعرف كيف سنتدبر أمرنا هذا الشتاء، فالكهرباء مقطوعة أغلب الوقت، والمازوت والحطب أصبحا من الكماليات بعد أن ارتفعت أسعارهما بشكل كبير، ربما نلجأ إلى استخدام الفحم أو حتى البلاستيك رغم خطورتهما، أو نجرب القشور التي سمعنا من الجيران أنها وسيلة تدفئة فعالة وأقل ضرراً على الصحة، كما أنها أرخص من المازوت”.

ويؤكد معظم من التقاهم موقع تلفزيون سوريا أنهم باتوا يفضلون المدافئ التي تعمل على القشور، باعتبارها الحل الوسط بين الكلفة والضرر مقارنة بوسائل التدفئة الأخرى؛ فالمازوت والكهرباء هما الأغلى، في حين يُعد الفحم والبلاستيك الأرخص لكن الأكثر خطورة، خصوصاً على صحة الأطفال، وبرغم ارتفاع سعر القشور نسبياً، ما تزال الخيار الأكثر طلباً بين الأهالي، إذ يكفي طن واحد منها لتشغيل مدفأة طوال فصل الشتاء، في حين تحتاج مدفأة المازوت إلى برميلين على الأقل، أي أن الكلفة تتضاعف.

غير أن سعر مدفأة القشور نفسها يمثل عائقاً أمام كثير من الأسر، إذ يتراوح بين 50 و200 دولار تبعاً للتقنيات المستخدمة في تصنيعها وشكلها والإكسسوارات المضافة إليها.

وتنتج هذه المدافئ محلياً في ورش صناعية نشأت قبل أعوام في مناطق الشمال السوري (المحررة)، وتوسعت لاحقاً لتغزو الأسواق السورية كل، بعدما أثبتت جدواها وانتشارها الواسع بين الأهالي.

معاناة مضاعفة
في مناطق شمال غربي سوريا، التي كانت تعرف بالمناطق المحررة سابقاً، تبدو الأزمة أكثر قسوة هذا العام، إذ تضاعفت أسعار المحروقات ووسائل التدفئة مرات عدة مقارنة بالفترة التي سبقت سقوط النظام المخلوع، وشمل الارتفاع أيضاً معظم مواد التدفئة الأخرى مثل القشور والحطب وغيرها من البدائل التي كانت تشكّل ملاذاً للأسر محدودة الدخل، ولم يعد بإمكان العديد من الأسر الفقيرة الاعتماد على أي من هذه الوسائل في الشتاء الذي بات على الأبواب، ولا سيما تلك التي كانت تعتمد طوال السنوات الماضية على الدعم المقدم من الجمعيات والمنظمات الإنسانية، والذي تراجع بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.

قال محمد رفاعي (من سكان مدينة اعزاز بريف حلب الشمالي) لموقع تلفزيون سوريا: “برميل المازوت هنا أغلى من أي منطقة ثانية، والأسعار ترتفع كل أسبوع تقريباً، لن يكون بمقدور أغلب العائلات تشغيل المدافئ كما في السابق” ويشير رفاعي إلى أن الفترة التي سبقت سقوط النظام كانت هناك في المناطق المحررة بدائل كثيرة يمكن اعتمادها كوسائل تدفئة، فالمازوت مثلاً كان متوفر بأنواع عديدة، منها الرخيص في متناول الطبقة الفقيرة وهو غالباً كان يأتي من الحراقات (مصافي النفط البدائية التي كانت تنتشر شمال شرقي حلب) وكذلك كان هناك المازوت غالي الثمن الذي يشتريه ميسوري الحال، أما اليوم فالأنواع المتوفرة قليلة وهي بسعر مرتفع بالعموم.

في المقابل، يشعر بعض سكان المناطق الداخلية في سوريا بتحسن نسبي في الأسعار، إذ باتت بعض مواد التدفئة متوفرة بأسعار مقبولة نسبياً بالنسبة لذوي الدخل المتوسط، وإن بقيت بعيدة عن متناول الأسر محدودة الدخل، وسابقاً، خلال السنوات الأخيرة من سيطرة النظام المخلوع، كان أهالي حلب يعتمدون على الأغطية كوسيلة أساسية لتجاوز برد الشتاء القارس، إذ لم يكن بمقدور معظم العائلات في ذلك الوقت استخدام أي من وسائل التدفئة، إما لارتفاع أسعارها أو لندرتها في السوق السوداء، أما اليوم، فقد أصبح بإمكان شريحة أوسع من السكان استخدام وسائل التدفئة المختلفة، بعد أن ارتفعت رواتب الموظفين إلى نحو الضعف، ودخلت إلى الأسواق الداخلية أنواع جديدة من وسائل التدفئة، على خلاف ما كان عليه الحال قبل سقوط النظام.

المخيمات معاناة لا تنتهي
في المخيمات المنتشرة شمالي سوريا، يبدو أن هذا الشتاء سيكون من الأصعب خلال السنوات الأخيرة، فإلى جانب غلاء أسعار مواد التدفئة، تراجع الدعم الإنساني بشكل ملحوظ مقارنة بالأعوام الماضية، وأعداد النازحين المتوزعين على المخيمات العشوائية وفي قرى النازحين ما تزال كبيرة حتى الآن برغم مرور 10 أشهر تقريباً على سقوط النظام المخلوع،

يقول أبو هشام (مدير مخيم قرب مدينة اعزاز) : “كنا نحصل في السنوات الماضية على بضع ليترات من المازوت أو كميات من الفحم وأغطية ووسائل تقي الأطفال من برد الشتاء تقدمها بعض الجمعيات والمنظمات، أما اليوم فلا شيء تقريباً، وما يقدم لا يشكل جزء بسيط من ذلك الذي كان يحصل عليه قاطنو المخيمات سابقاً، الأسعار نار، والشتاء يقترب بسرعة ولا بد من حلول عاجلة تنقذ الشريحة الأضعف في المجتمع السوري” أضاف لموقع تلفزيون سوريا: “الكثير من هذه المخيمات المنتشرة في مناطق شمال حلب وإدلب قرب الحدود مع تركيا، ما تزال مكتظة بالنازحين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم المدمرة، في ظل غياب شبه تام للحلول البديلة”

المناطق المنكوبة
في المناطق المنكوبة التي كانت لسنوات ساحات للمعارك بين قوى الثورة السورية سابقاً وقوات النظام المخلوع، مثل القرى والبلدات المتضررة في أرياف إدلب وحلب وحماة وريفَي دمشق وحمص ودير الزور، يعيش الأهالي العائدون إلى تلك المناطق أوضاعاً قاسية تفوق الوصف، فالكثير من العائلات التي قررت العودة إلى منازلها المهدّمة تسكن اليوم بيوتاً متضررة تفتقر إلى الأبواب والنوافذ، وجدرانها متشققة لا تقي برد الشتاء ولا تمنع تسرب المياه أو الرياح.

وتزداد المعاناة مع صعوبة تأمين وسائل التدفئة وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، ما يجعل مواجهة البرد مهمة شبه مستحيلة بالنسبة لهؤلاء، خاصة في ظل غياب الدعم الإنساني الكافي وضعف الخدمات الأساسية، قسم كبير منهم اضطر لبيع أرضه أو الاستدانة لإجراء عمليات ترميم جزئية لتجعل منزله قابل للسكن ولو بالحد الأدنى، وهكذا، يجد كثير من الأهالي أنفسهم أمام شتاء قارس بلا دفء ولا بدائل حقيقية سوى الصبر وانتظار ما تجود به المنظمات الإغاثية إن وجدت.

تلفزيون سوريا

Tagged:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *