Home / أخبار سوريا / عام على السقوط

عام على السقوط

أسامينا

محمد هويدي

جوهر السياسة يقوم على المصالح، غير أنّ بعض الدول ورغم اختلافنا معها تُظهر قدراً من الثبات في مبادئها وطريقة إدارتها لعلاقاتها مع حلفائها. ومن بين هذه الدول إيران، التي وقفت إلى جانب سوريا على مدى سنوات طويلة، وقدّمت كل ما اعتبرته ضرورياً لحماية مصالحها وحماية مصالح حليفها في آن واحد. فقد وفّرت طهران دعماً عسكرياً واقتصادياً وأمنياً واسع النطاق، استنزفها عملياً لسنوات، ولم يكن دعمها مجرد مسألة إيصال السلاح إلى حزب الله فهي قادرة على ذلك بطرق شتّى بل لأنها رأت نفسها جزءاً من محور يكتسب قوته من تماسك جبهاته في مواجهة التحديات الدولية. ولهذا، بقي موقفها ثابتاً حتى اللحظة الأخيرة، دون أن تُقدم على خيانة حليفها بالمعنى الحرفي أو السياسي.

في المقابل، برز الدور الروسي بصورة مغايرة تماماً؛ إذ تصرّف الروس كوسطاء وسماسرة حرب، يستثمرون في النزاع أكثر مما يدعمون الأطراف المنخرطة فيه. استفادوا من الحرب السورية لتوسيع حضورهم في المياه الدافئة عبر قواعدهم العسكرية، وتأمين مصالحهم الاستراتيجية، قبل أن يضعوا يدهم على جزء كبير من الاقتصاد السوري عبر الشركات الروسية التي احتكرت الموارد والعقود الحيوية. وبذلك تحوّل “التحالف” الروسي إلى مشروع تجاري محض، زاد من الفقر والفوضى داخل سوريا، وصولاً إلى ما خيانة كبرى تمثّلت المساهمة في إسقاط سوريا في لحظة حساسة. وليس هذا بالأمر المستغرب؛ فالتاريخ الروسي في محطات كثيرة يحمل سجلاً من التخلي عن الحلفاء حين تتغيّر الحسابات أو تتقدّم المصالح الأكبر.

Tagged:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *