Home / شعر / قصيدة «الجوع يسرق المدينة»

قصيدة «الجوع يسرق المدينة»

أسامينا
الراحل : ممدوح عدوان

‏سرق الجوع منا البلاد،
فقال الولاة:
“لا تضيع المدينة حتى تصير بأيدي الغزاة”
قل إذن: ما اسمه حين تأكل كل البذار و مدخرات الشتاء؟
ما اسمه النوم خوفاً، أو الرقص خوفاً أو الضحك خوفاً؟
أو العيش في مجزرة؟
ما اسمه حينما يُقفل الباب نحو غد الفقراء؟

لم يزل فقراء القرى يأكلون البذار
لقمة توقف الجوع، وليهجم السيل
مستقبل الجوع أوضحه أمسه
والخواء يفرخ وسط الجرار
لم يزل فقراء القرى يولدون من الكسل المر
ينمون فيه عجافاً ثمار السنين العجاف
يروضهم جوعهم ليظلوا خراف
يفقدون الدموع وتبقى العيون الكسيرة
يستوي الأمر، هذا البوار كهذه المواسم
إذ لا يرون القطاف
حصة الجوع ليست سوى حرقات الليالي المطيرة
في ملاهي المدينة يعلو الضجيج عن الحق والمدن الذائبة
في مقاهي المدينة يتصاعد الصوت مثل الستار
فيخبئ جوع القرى بحرارته الكاذبة
ويغلق في أوجه البائسين أسس المثل الخائبة
في نساء المدينة يضحي الطعام أجور البغاء
تبدل أنثى المدينة روادها
مثلما بدلت نسوة الفقراء الألم
وأنا في زمان الطوى حرقة غاضبة

ا بلادي التي علمتني البكاء
ما الذي سوف تعطيني في المفاجأة المقبلة
بعد ما حطم الجوع والخوف في جبهتي الكبرياء
ما الذي أسأل الآن والأسئلة
وقفت تتزاحم خلف كوى ادمعي المقفلة
لم تعد لي وقفة الصمت وسط الشقاء
قبل أن تسقط المقصلة
وأنا في بلادي التي لست اقوى على هدم أبراج آلامها
لسقت اقوى على الصمت في بؤسها
لست اقوى على هجرها واجتياز الحدود
سرق الجوع منا البلاد، فقال الولاة:
لا تضيع المدينة حتى تصير بأيدي الغزاة
قل إذن: ما اسمه حين تأكل كل البذار ومدخرات الشتاء؟
ما اسمه النوم خوفاً، أو الرقص خوفاً أو الضحك خوفاً؟
أو العيش في مجزرة؟
ما اسمه حينما يُقفل الباب نحو غد الفقراء؟
لا تقل لي: بلادك محمية بجنود تخفوا فلم أرهم
سأقول: بلادك محتلة بجنود تخفوا فلم ترهم
وأقول: البلاد مزورة
وجلود البنين خوت لا تضم سوى التبن
كيما تظل البلاد حنوناً تدر الحليب
وأنا أترامي قتيل كوابيسها والهزال
أفتح العين صبحاً فأبصر زهر حدائقها تنكاً
ثم تمسي الحدائق عند الدجى دركاً
وبلابلها تختم اليوم بالتبغ
تبدأ صبح الغناء سعال
وقتيل المجاعة يصرخ فيها كلال
فاسمع الصوت:
هذي بلادي التي عشت فيها كميت
وليست بلادك حين تبيع ثراها سلالاً سلال
واسمع الصوت:
هذي بلادي التي جعت فيها
وليست بلادك أنت الذي لا تراها سوى وجبة غداء

Tagged:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *