مديرية حماية المستهلك لـ”الثورة السورية”: آلية رقابيّة جديدة لرصد تفاوت الأسعار
أسامينا
اخلاص علي
مع مطلع العام، شهدت أسواق الخضراوات والفواكه ارتفاعات ملحوظة في أسعار عدد من الأصناف، متأثرة بتغيّر المواسم الزراعية وتزايد الاعتماد على الإنتاج المحمي، بالإضافة إلى قرار وقف استيراد بعض المنتجات الزراعية لحماية المنتج المحلي، في حين حافظت أصناف أخرى على استقرار نسبي رغم الضغوط المناخية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
في الوقت نفسه، تكشف هذه المشاهدات عن فجوة بين الأسعار الفعلية في الأسواق، ما يطرح تساؤلات حول آليات ضبط السوق وفاعلية السياسات الحالية في حماية المستهلك.
تفاوت في الأسعار
في جولة على أحد الأسواق الشعبية، رصدت صحيفة “الثورة السورية” أسعار بعض أصناف الخضروات والفواكه، فيما أعرب عدد من المواطنين عن قلقهم من استمرار موجة الغلاء.
وبلغ سعر كيلوغرام البندورة 100 ليرة جديدة مقارنة بأقل من 50 ليرة قبل أسابيع قليلة، كما ارتفع سعر الخيار البلاستيكي إلى 120 ليرة بعد أن كان يدور حول 60 ليرة العام الماضي. وتراوح سعر الحامض والكوسا والباذنجان بين 130 ليرة للكيلوغرام مقابل 70 ليرة سابقاً.
أما البطاطا المالحة فاستقرت عند 70 ليرة، وهو سعر أعلى بنحو 20 بالمئة من بداية عام 2026. وواصل الثوم تسجيله أعلى سعر عند 300 ليرة، فيما حافظ البصل اليابس على 70 ليرة، وسجّل كل من اللفت والشوندر السكري 130 ليرة للكيلوغرام، أي بزيادة تقارب الضعف مقارنة بالعام الماضي.
وعلى صعيد الفواكه، بقي التفاح الأعلى سعراً عند 150 ليرة جديدة للكيلوغرام، مرتفعاً بنحو 40 بالمئة عن العام الماضي. كما ارتفع البرتقال إلى 150 ليرة بعد أن كان يتراوح بين 80 و100 ليرة في مثل هذا التوقيت من 2025.
وتراوح سعر الحامض بين 150 و200 ليرة جديدة، وسجّلت الكرمنتينا 130 ليرة، أما الأصناف المستوردة مثل الكيوي والفريز فقد بلغت 200 ليرة للكيلوغرام بعد أن كانت دون 150 ليرة العام الماضي، وبيعت حبة الأناناس بـ150 ليرة، فيما بقي سعر الموز الجيد عند 110 ليرات بالمقارنة مع 90 ليرة في 2025، والبطاطا الحلوة عند 130 ليرة.
وقالت أم مازن، ربة منزل، إن المصاريف اليومية أصبحت ترهق الميزانية، فحتى الخضار الأساسية كالخيار والبندورة باتت تُشترى بكميات محدودة.
أما أبو أحمد، موظف حكومي، فاعتبر أن الارتفاعات أصبحت شبه شهرية، والمشكلة أن الدخل لا يتناسب مع الارتفاعات، ما يجعل المواطن يضطر للاستغناء عن الكثير من الأصناف.
من جانبه، رأى أحد الباعة في السوق أن ضعف الإنتاج في هذا الموسم هو السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن المنتجات البلاستيكية تكلّف أكثر والأسعار يفرضها التجار الكبار.
معدلات طبيعية
نفى رئيس لجنة سوق الهال، محمد العقاد، حدوث أي ارتفاع في أسعار الخضروات والفواكه مع بداية العام، مؤكداً أن الأسعار “انخفضت ولم ترتفع”.
وأضاف العقاد لصحيفة “الثورة السورية” أن جميع المواد متوفرة في السوق والأسعار ضمن “المعدلات الطبيعية والمألوفة”، مشيراً إلى أن اللجنة تؤدي دورها الرقابي لضمان استقرار السوق.
في حين أرجع الخبير الزراعي إبراهيم حداد، ارتفاع الأسعار حالياً إلى تقلّص الإنتاج الموسمي وزيادة تكاليف الزراعة المحمية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الداخلة في الإنتاج.
وأضاف حداد لصحيفة “الثورة السورية” أن السوق تعاني من ضعف حلقات الضبط والرقابة السعرية، إضافة إلى غياب التوازن بين الكلفة والإنتاج، ما يسمح بهوامش ربح مرتفعة في المراحل الوسيطة بين المنتج والمستهلك.
وأشار حداد إلى أن الأسعار الحالية تمثل انعكاساً تراكمياً لارتفاع التكاليف خلال العام الماضي، متوقعاً انفراجاً تدريجياً مع اقتراب فصل الربيع وعودة الإنتاج الأرضي.
سبر السعر
أوضح مدير حماية المستهلك وسلامة الغذاء في الإدارة العامة للتجارة الداخلية، حسن الشوا، لصحيفة “الثورة السورية”، أن فلسفة التسعير تقوم على الاقتصاد الحر والتنافسية، مُشيراً إلى عدم وجود تحديد مباشر للأسعار من قبل المديرية. وقال الشوا: “بالنسبة للأسعار، فنحن أمام اقتصاد حر، بالتالي لا يوجد تحديد سعر، والتنافسية هي الأساس”.
لكن الشوا استدرك مؤكداً وجود أطر رقابية موازية تركز على ضمان العدالة في المعاملة وجودة المنتج، قائلاً: “لكن بالتأكيد توجد ضوابط من خلال قانون الأوزان والالتزام بالمواصفات وبطاقة البيان”.
وأشار إلى أن إعلان السعر حق للمستهلك، وهذا الحق يفتح باب التنافس بين الشركات، مما يخلق آلية ضبط غير مباشرة.
وحول جهود المواءمة بين المحافظات والحد من الفروقات، كشف الشوا عن آلية رقابية قيد التطبيق، مشيراً إلى العمل حالياً على مسألة “سبر السعر”، أي رصد إعلان السعر لملاحظة الفروق بالأسعار بين المحافظات إن وجدت أو بين المواد بالمحافظة ذاتها.
وأضاف: “أما بخصوص الفروقات بين المحافظات، فالأسعار كانت مستقرة باستثناء أيام الأعياد التي كان فيها طلب كبير على الخضروات والفواكه. أما حالياً، الأسعار منخفضة وفق السبر الذي أجريناه مؤخراً، حتى بالمقارنة بين أسعار الجملة والمفرق، ولا توجد فروقات واضحة للأسعار بين المحافظات”.
الثورة






