Home / مشكلة وحل / نفسي / يتحدث شوبنهور عن ما سمّاه «مُعضلة القنفذ»

يتحدث شوبنهور عن ما سمّاه «مُعضلة القنفذ»

أسامينا

يتحدث شوبنهور عن ما سمّاه «مُعضلة القنفذ» ، حين شبّه حال البشر بالقنافذ في البرد: يحتاجون لبعضهم طلبًا للدفء، لكن كل اقتراب شديد يُسبب لهم الأذى بأشواكهم. فيبتعدون، فيقسو البرد من جديد، فيعودون للاقترب، ليبدأ الألم مرة أخرى.

بمعنى أن الإنسان كائن اجتماعي، لا يطيق الوحدة المطلقة، لكنه في الوقت نفسه لا ينجو من جراح الآخرين عند التماس القريب. هنا يظهر البُعد النفسي: حاجتنا العميقة إلى الدفء العاطفي والاجتماعي، مقابل حقيقة أن العلاقات بطبيعتها تحمل الشدّ والتوتر. علم النفس الاجتماعي يصف ذلك بـ معضلة التوازن بين القرب والبعد (Interpersonal Distance Regulation)، حيث يبحث الإنسان دائمًا عن «المسافة الآمنة»؛ تلك التي تمنحه الانتماء دون أن تجرحه. أما الفلسفة الوجودية فترى في هذه المعضلة كشفًا لحقيقة الطبيعة البشرية: أننا لا نستطيع الحياة وحدنا، ولا نستطيع أيضًا الالتصاق التام دون ألم.

الحكمة إذن ليست في نفي الحاجة، ولا في إنكار الألم، بل في تعلّم المسافة الآمنة: قربٌ كافٍ للدفء، وبعدٌ كافٍ لئلا يتحول القرب إلى جرح.

Tagged:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *