مفرزات قمة الاسكا…المسيّرات الروسية فوق بولندا…شرارة الحرب الأوروبية الكبرى
أسامينا
مع خيوط الفجر، صارت بولندا ساحة أول مواجهة مباشرة بين الناتو وروسيا. مسيّرات روسية اخترقت الأجواء البولندية، فاشتعلت صافرات الإنذار، وانطلقت المقاتلات البولندية ومعها طائرات الناتو. إعلان رسمي من وارسو: “انتهاك غير مسبوق للمجال الجوي، تهديد مباشر لأمن المواطنين”. رئيس الوزراء دونالد توسك نفسه قال: “أطلقنا النار على الأهداف وأنا على تواصل مع الرئيس ووزير الدفاع”.
هنا ما عاد المشهد مجرد هجوم على أوكرانيا أو قصف على خاركيف وكييف. اللي حصل هو أول تماس مباشر بين سلاح روسي وأرض الناتو. والولايات المتحدة ما ضيّعت وقت: أعضاء بمجلس الشيوخ وصفوا اللي صار بأنه “عمل حربي” ورسالة واضحة من بوتين: اختبار العزم الغربي، اختبار إرادة الناتو.
لكن ليش بولندا بالتحديد؟ بولندا هي الخاصرة الشرقية للناتو، والمفتاح لبوابة البلطيق. من ممر سوالكي الضيق الذي يفصل بولندا عن ليتوانيا، ممكن تنطلق شرارة حرب أوروبا الكبرى. الروس عارفين إنه إذا سيطروا على هالمنطقة، بيعزلوا دول البلطيق الثلاث، وبيفتحوا الطريق من بيلاروس إلى كالينينغراد. وقتها الناتو بيتفرّج على حلفائه محاصرين بلا منفذ.
وما ننسى غوتلاند السويدية. هاي الجزيرة ببحر البلطيق هي الحلم الكبير لبوتين. السيطرة عليها تعني إغلاق بحر البلطيق بوجه الناتو وتحويله لبحيرة روسية. من هناك بيصير ميزان القوة مقلوب، وبوصلة الأمن الأوروبي مكسورة.
اللي صار الليلة ما كان حادثة عابرة ولا “خطأ ملاحي”. هو رسالة روسية ثقيلة الوزن: “أنا قادر أدخل مجال الناتو متى أشاء… فماذا ستفعلون؟”. وأمام هذا التحدي، الغرب أمام مفترق مصيري: إما الرد المباشر والدخول في مواجهة حقيقية، أو بلع الضربة وانتظار الضربة التالية.
أوروبا اليوم على خط تماس النار، والشرارة اشتعلت فوق سماء بولندا. قد تكون البداية لحرب أوروبية كبرى تُرسم خرائطها عند ممر سوالكي، وتُحسم على جزيرة غوتلاند. هناك فقط يتقرر مصير القارة: هل تبقى أوروبا حصن الناتو أم تتحول ملعبًا مفتوحًا لبوتين. وما جرى هذه الليلة ليس إلا إعلان الافتتاح…






