Home / اقتصاد / طالما تم رفع الدعم عن كل شي تقريبا (يبقى الصحة و التعليم) و تم رفع كل الاسعار تقريبا (يبقى سعر الإنسان)

طالما تم رفع الدعم عن كل شي تقريبا (يبقى الصحة و التعليم) و تم رفع كل الاسعار تقريبا (يبقى سعر الإنسان)

أسامينا

شادي أحمد

الوصفة

طالما تم رفع الدعم عن كل شي تقريبا (يبقى الصحة و التعليم) و تم رفع كل الاسعار تقريبا (يبقى سعر الإنسان)

أحببت إن اكتب لكم مقالا عن وصفات صندوق النقد الدولي..

إن تجارب البلدان المتأخرة اقتصاديًا مع “وصفات صندوق النقد الدولي” تشبه إلى حدّ كبير الدخول في غرفة عمليات طارئة: الجراحة تنقذ المريض عندما يكون النزيف خارج السيطرة، لكن آثارها الجانبية قد تغيّر الجسد لسنوات. النتيجة النهائية تعتمد على اللحظة السياسية، وبنية المؤسسات، ومستوى الفساد، وليس على الوصفة وحدها.

أعطيكم الخلاصة مباشرة بلغة اقتصادية عملية، وبعين نقدية تعتمد على التجربة المقارنة:

المحصلة العامة عبر 40 سنة من التجارب
– إذا كانت المؤسسات قوية والحوكمة جيدة، تصبح برامج الصندوق رافعة للإصلاح، تفتح أبواب الأسواق وترفع الكفاءة وتخفض التشوهات.
– إذا كانت المؤسسات ضعيفة والفساد مرتفعًا، تتحول نفس البرامج إلى ضريبة اجتماعية، وتنتج انكماشًا، بطالة، وتآكلًا للطبقة الوسطى.

النتائج الأكثر تكرارًا في الدول المتأخرة اقتصاديًا:

  1. انكماش قصير المدى بسبب تقليص الإنفاق
    برنامج الصندوق يقوم على خفض عجز الموازنة. في دول متأخرة اقتصاديًا يكون الإنفاق العام هو المحرك الأساسي للطلب الكلي. تقليصه يؤدي لانكماش حاد في أول 2–3 سنوات.
  2. ارتفاع البطالة وتآكل الدخول الحقيقية
    إلغاء الدعم، تحرير الأسعار، ورفع الفوائد تؤدي إلى صدمة معيشية. العمالة غير المنظمة تتحمل الكلفة الأكبر. الصندوق يسمي هذا “تصحيح الأسعار النسبية”، لكن على الأرض هو “تآكل القوة الشرائية”.
  3. تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي دون تحسن الحياة اليومية
    العجز ينخفض، الاحتياطي يتحسن، سعر الصرف يستقر. لكن الجيب الفارغ لا يقرأ المؤشرات. بلدان كثيرة وصلت لـ”انضباط مالي” بلا نمو حقيقي.
  4. رفع الضرائب غير المباشرة
    أسهل طريق لزيادة الإيرادات في اقتصاد متأخر. هذا يضغط على الفقراء أكثر ويعمّق اللاعدالة.
  5. تحرير سعر الصرف… مع مخاطرة الصدمة
    إذا لم تكن هناك صادرات قوية أو ثقة سياسية، يتحول التحرير إلى تعويم انفجاري لا يُضبط بسهولة. مصر وغانا أمثلة واضحة.
  6. الخصخصة بلا مؤسسات تعني نقل الاحتكارات من الدولة إلى نخبة جديدة
    الهدف، نظريًا، هو “الكفاءة”. النتيجة في أغلب البلدان التي تفتقر للحوكمة: نشوء طبقة أوليغارشية تسيطر على أصول رخيصة بيعت تحت ضغط الأزمة.
  7. ديون أقل على الورق… لكن اعتماد أكبر على التمويل الخارجي
    الدَّين يصبح “أكثر انتظامًا” وليس “أقل حجمًا”. بمعنى آخر: يتحسن الهيكل المالي بينما تزداد التبعية.
  8. تراجع الإنفاق الاجتماعي بشكل يؤثر على رأس المال البشري
    الصحة، التعليم، النقل، كلها تتعرض لتقشف طويل. هذا يخلق فجوة تنموية يصعب ردمها لاحقًا.

أمثلة واضحة:

– الأرجنتين
عشرون اتفاقًا مع الصندوق خلال 40 سنة. تحسُّن مؤشرات كليّة قصيرة، ثم أزمات متكررة، لأن السياسة والفساد والضعف المؤسسي ابتعلت كل مكاسب الإصلاح.

– مصر
استقرار مالي نسبي، احتياطي قوي، مشروعات بنى تحتية ضخمة. لكن المقابل: تراجع القوة الشرائية، توسع الدين، وانكماش الطبقة الوسطى.

– اليونان
برنامج تقشفي قاسٍ: نجح ماليًا، دمّر الطلب الداخلي. احتاج الاقتصاد 10 سنوات ليلتقط أنفاسه.

– غانا وزامبيا
تحسن مالي سريع، لكن بينما بقيت الأولويات الإنتاجية هامشية، استمرت الحلقة المفرغة من الاقتراض والتقشف.

الدرس الاقتصادي النهائي
برنامج الصندوق ليس علاجًا بحد ذاته. هو Framework مالي، أشبه بتغيير هيكل السيارة. لكن إذا كان المحرك (الإنتاج، المؤسسات، الثقة السياسية) معطّلًا، فلن تتحرك السيارة مهما كان الهيكل لامعًا.

الدول التي نجحت مثل كوريا الجنوبية، وتركيا في 2001، وباحثين يضيفون الهند والبرازيل، نجحت لأنها كانت تملك مؤسسات وأولويات إنتاج واضحة، واستفادت من الصندوق كأداة وليس كوصي.

المسار الأكثر واقعية للدول المتأخرة اقتصاديًا اليوم هو المزج بين:
– إصلاح مالي تدريجي غير صادم
– سياسة صناعية نشطة
– شبكات أمان اجتماعي حقيقية
– وحوكمة تمنع النخب من التقاط الدولة

هذه الزاوية الأخيرة هي التي تحدد النجاح أو الفشل، لأن البرنامج نفسه لا يُنتج التنمية، بل يضبط الميزان فقط.

Tagged:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *