Home / اقتصاد / النفط السوري إلى واجهة النقاش مجدداً

النفط السوري إلى واجهة النقاش مجدداً

أسامينا

رولا عيسى

يعود النفط السوري إلى واجهة النقاش مجدداً، مع الحديث عن إعادة إحياء قطاع الطاقة ودوره الحيوي في التوجه الجديد للدولة، في وقت يعاني من تدمير واسع وتراجع الإنتاجية، فضلاً عن وجود حقول واسعة خارج سيطرة الحكومة.

وبين الأرقام الرسمية، وتقديرات المراكز البحثية ورؤى الخبراء، تتشكل صورة معقدة، لكنها تحمل رغم ذلك ملامح إمكانية العودة التدريجية إلى مستويات إنتاج مؤثرة.

وتشير التقديرات الرسمية وغير الرسمية إلى أن سوريا كانت تنتج آلاف البراميل يومياً قبل 2011، وتؤكد بعض التقديرات أن الرقم القياسي بلغ نحو 380 ألف برميل يومياً.

أما اليوم، ووفق بيانات مراكز بحثية ومؤسسات اقتصادية دولية، يتراوح الإنتاج الفعلي بين 80 و120 ألف برميل يومياً خلال 2025، معظمها تسيطر عليها “قسد”، بينما يتوقع وزير الطاقة محمد البشير، أن يرتفع الإنتاج إلى 200 ألف برميل يومياً، بعد دخول منطقة الجزيرة.

وفي مؤشر على تنشيط الحركة التصديرية، أعلنت الحكومة تصدير أول شحنة نفطية بحجم 600 ألف برميل في أيلول 2025، في خطوة تُقرأ كمحاولة لإعادة التموضع في سوق التصدير، لكنها لا تعني بالضرورة استقراراً دائماً في مستوى الإنتاج.

طموح مشروط
تحمل توقعات وزير الطاقة، وتوقيع عقود لتطوير الغاز مع شركات خليجية سعودية وقطرية وإماراتية وأميركية، جرعة تفاؤل، إلا أن تحقيق هذا التوجه يرتبط بعوامل أساسية، على رأسها بسط الأمن، وتوفير التمويل، وتنفيذ عقود شفافة مع شركات دولية، وإعادة تأهيل المصافي والمرافئ وخطوط النقل.

ويؤكد نقيب الاقتصاديين السوريين الدكتور محمد البكور، لصحيفة “الثورة السورية”، أن أي زيادة في الإنتاج النفطي ستنعكس مباشرة على الخزينة العامة من خلال تحقيق إيرادات أكبر، مما يعطي الدولة قدرة أوسع على تمويل خططها الاقتصادية والاجتماعية.

ويقول: إن توسيع التشغيل سيحمّل الموازنة بعض الأعباء الإضافية، إلا أن هذه التكاليف تبقى محدودة مقارنة بحجم العائد المتوقع، ما يجعل صافي الفائدة إيجابياً لصالح المالية العامة.

والأهم، بحسب البكور، أن ارتفاع الإيرادات سيتيح تحقيق قدر أعلى من العدالة بين أبناء البلد في توزيع الموارد ضمن الموازنة العامة، بما ينعكس على تحسين مستوى المعيشة وتطوير الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وبنى تحتية، وبشكل مباشر على حياة المواطن السوري.

مع ذلك، يشير نقيب الاقتصاديين إلى أن التحديات قائمة أمام تحقيق ذلك، فالعقبات الأكبر ليست مالية بقدر ما هي تقنية وفنية، تتعلق بتطوير خطوط الإنتاج القائمة، وإعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت خلال سنوات الحرب، وهي عوامل تتطلب استثمارات وخبرات متخصصة لضمان رفع الإنتاج بشكل مستدام.

خطوات جوهرية
تقول الخبيرة التنموية والاقتصادية زبيدة القبلان، استناداً إلى رؤى مراكز بحثية دولية: إن إعادة تشغيل الحقول ممكنة تقنياً لكن تكلفتها كبيرة، فالضرر الذي لحق بالحقول الكبرى، خاصة في دير الزور مثل حقل العمر، يستدعي حفر آبار جديدة وصيانة مكلفة للشبكات والأنابيب، إضافة إلى ضرورة إعادة تأهيل البنية التحتية الخاصة بالنقل والتخزين.

وتوضح القبلان لصحيفة “الثورة السورية”، أن الوصول إلى 200 ألف برميل يومياً يتطلب استثمارات ضخمة وعقود خدمات متقدمة وأجواء مؤسساتية تتمتع بالثقة والشفافية.

كما تحذر الخبيرة الاقتصادية من الإسراع غير المدروس في تشغيل الحقول دون خطة بيئية واضحة، مؤكدة أن مناطق مثل دير الزور تعاني أصلاً من تسربات نفطية وتلوث واسع في المياه والتربة بسبب طرق الاستخلاص البدائية التي انتشرت خلال سنوات الحرب.

كما تشير إلى أن عدم استقرار الأمن المحلي وتوزع السيطرة قد يفتح الباب أمام خسائر اقتصادية وتوترات بين قوى إقليمية ومحلية حول عوائد الحقول.

وترى القبلان، أن تحويل الطموح المعلن إلى واقع، يتطلب استكمال أربع خطوات جوهرية، الأولى تعافي السيطرة الأمنية وإبرام اتفاقيات تنفيذ واضحة لضمان حماية الآبار وخطوط الإمداد، إضافة إلى تأمين الاستثمارات الأجنبية والشراكات التقنية، خاصة مع الشركات الخليجية التي ظهرت مؤشرات على تواصلها مع دمشق، وتوفير ضمانات قانونية وشفافية تعزز ثقة المستثمرين.

وتلفت إلى أهمية إعادة تأهيل المصافي والمرافئ وخطوط الأنابيب، باعتبار أن زيادة الإنتاج لا قيمة له دون القدرة على التكرير والنقل والتصدير، ووضع خطة بيئية صارمة تعالج الأضرار القائمة وتمنع تكرار التلوث في مناطق الاستخراج

الثورة

Tagged:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *