Home / أخبار سوريا / شعب سوريا أو سكان الارض

شعب سوريا أو سكان الارض

أسامينا

شادي أحمد

هل يوجد حقًا شيء اسمه “الشعب السوري”؟
أم إننا مجرد سكان لهذا البقعة الجغرافية ؟

ليس المقصود هنا الجغرافيا أو اللغة. فـ”الشعب” بالمعنى العميق هو كيان اجتماعي-سياسي ناتج عن عقد اجتماعي:
اتفاق ضمني أو صريح بين جماعة بشرية على قواعد العيش المشترك. والسؤال الصادم:
هل تحقق هذا العقد أصلًا في سوريا؟

ولادة مصطنعة للدولة
سوريا لم تولد كـ”دولة-أمة” طبيعية مثل فرنسا أو بريطانيا، بل رُسمت حدودها بالمسطرة عبر سايكس-بيكو والانتداب الفرنسي. هوية سياسية فُرضت على سكان لم يتفقوا على هوية اجتماعية واحدة.

تعدد بلا اندماج
العرب، الأكراد، السريان، التركمان، السنة، العلويون، الشيعة، المسيحيون، الدروز… فسيفساء بقيت متوازية لا مندمجة. كل جماعة احتفظت بمرجعيتها الخاصة، فانتماء الفرد ظل طائفيًا أو عشائريًا أكثر من كونه وطنيًا.

غياب العقد الاجتماعي
الدولة السورية لم تُبنَ على التوافق، بل على سلطة مركزية فرضت نفسها بالقوة. المواطن لم يكن شريكًا متساويًا، بل فردًا في جماعة محكومة.

المواطنة الغائبة
النصوص القانونية قالت “مساواة”، لكن الواقع صنع تمييزًا بالمذهب والمنطقة والولاء السياسي. بلا مساواة حقيقية، لا يوجد عقد اجتماعي، وبالتالي لا يوجد “شعب” موحَّد.

الحرب كاشفة للحقيقة
منذ 2011، لم يتصرف السوريون كشعب واحد، بل كجماعات تبحث عن حليف خارجي أو تحمي نفسها وحدها. الحرب أثبتت أن “الشعب السوري” كان افتراضًا قانونيًا أكثر منه حقيقة أنثروبولوجية.

الخلاصة:
ما نملكه هو “سكان سوريا” لا “شعب سوريا”. إطار قانوني وحدودي اسمه الدولة جمع جماعات لم تتفق أصلًا على فكرة العيش المشترك.

السؤال الأخطر اليوم:
هل يمكن صياغة عقد اجتماعي جديد يصنع “شعبًا سوريًا” للمرة الأولى؟
أم أن قدر سوريا أن تبقى فسيفساء تعيش جنبًا إلى جنب بلا وحدة حقيقية؟

Tagged:

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *